ابن الجوزي
166
زاد المسير في علم التفسير
والأقربون ) . والعلماء متفقون على نسخ الوصية للوالدين والأقربين الذين يرثون وهم مختلفون في الأقربين الذين لا يرثون : هل تجب الوصية لهم ؟ على قولين ، أصحهما أنها لا تجب لأحد . فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم ( 181 ) قوله [ تعالى ] : ( فمن بدله ) قال الزجاج : من بدل أمر الوصية بعد سماعه إياها ، فإنما إثمه على مبدله ، لا على الموصي ، ولا على الموصى له ( إن الله سميع ) لما قد قاله الموصي ( عليم بما يفعله الموصى إليه . فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ( 182 ) قوله [ تعالى ] : ( فمن خاف من موص ) . [ قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحفص عن عاصم ( موص ) ساكنة الواو ، وقرأ حمزة ، الواو ، وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم " موص " مفتوحة الواو مشددة الصاد ] وفي المراد بالخوف هاهنا قولان : أحدهما : أنه العلم . والثاني : نفس الخوف . فعلى الأول ، يكون الجور قد وجد . وعلى الثاني : يخشى وجوده . و " الجنف " : الميل عن الحق . قال الزجاج : جنفا ، أي : ميلا ، أو إثما ، أي قصد الإثم . وقال ابن عباس : الجنف : الخطأ ، والإثم : التعمد ، إلا أن المفسرين عقلوا الجنف على المخطئ ، والإثم على العامد . وفي توجيه هذه الآية قولان : أحدهما : أن معناه : من حضر رجلا يموت ، فأسرف في وصيته ، أو قصر عن حق ، فليأمره بالعدل ، هذا قول مجاهد . والثاني : أن معناه : من أوصى بجور ، فرد وليه وصيته ، أو ردها إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وسنة نبيه ، فلا إثم عليه ، وهذا قول قتادة : قوله [ تعالى ] : ( فأصلح بينهم ) أي : بين الذين أوصى لهم ، ولم يجر لهم ذكر ، غير أنه لما ذكر الموصي أفاد مفهوم الخطاب أن هناك موصى له ، وأنشر الفراء : وما أدري إذا يممت أرضا * أريد الخير أيهما يليني ؟ ! أألخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغيني